يقوم فريق الادارة بعمل تعديلات فلا تقلقوا من التغير فهو فى صالحنا :::: نحن لا نقول اننا الافضل ولكن نتمنى ذلك :::: تم وضع الاوسمة يلا بقى نبارك للأعضاء على النجاح

    الساعة النووية الإيرانية تستفيد من الأزمة الداخلية لتكبيل المجتمع الدولي

    شاطر
    avatar
    & المايسترو &
    المشرف العام على الصحبة

    عدد المشاركات : 258
    نقاط : 608
    تاريخ التسجيل : 30/05/2009
    العمر : 23

    الساعة النووية الإيرانية تستفيد من الأزمة الداخلية لتكبيل المجتمع الدولي

    مُساهمة من طرف & المايسترو & في الجمعة يوليو 24, 2009 3:59 pm



    ليست الأزمة السياسيّة الإيرانيّة هي "القضية المركزية" في الشرق الأوسط التي على أساسها تتكشّف احتمالات الحرب وإمكانات السلم. القضية المركزية هي البرنامج النووي الإيرانيّ، وساعة هذا البرنامج غير ساعة تلك الأزمة. التظاهرات والإحتجاجات لا تؤثّر على هذا البرنامج. بل "يخشى" أن تتحوّل هذه التظاهرات والإحتجاجات إلى ما يشبه "الحماية الموضوعيّة" لهذا البرنامج في مرحلة "مصيريّة" وحاسمة من تطوّره، فيتترّس المتشدّدون بذلك بالإصلاحيين، ويصاب المجتمع الدولي بغشاوة ما بعدها غشاوة، فيعجز عن الرؤية إلا بعد أن يكون قد فات الوقت.
    المثال المرجعيّ يبقى ألمانيا القومية الإشتراكية في الثلاثينيات. ظلّ الغرب الديموقراطيّ وقتها يمنّي النفس بنظرية "تعدّد الأجنحة" داخل ألمانيا، و"تعدّد الأجنحة" داخل الحزب النازيّ وميليشياته، وبين الميليشيات والجيش، وازدهرت نزعة تعتبر أن أي تدخّل إستباقيّ من شأنه أن يضعف حظوظ الأجنحة الأكثر واقعيّة وبعد نظر داخل الحزب والميليشيات التابعة له، ناهيك عن القوى التقليدية داخل الجيش. وفي النهاية، وبدل أن يسعف الغرب تلك القوى التقليدية المعادية للتهوّر النازيّ داخل الجيش حدث العكس، ففي اليوم الذي كانت تتحضّر فيه بعض هذه القوى للتمرّد على قرار هتلر ضمّ تشيكوسلوفاكيا، هرولت فرنسا وبريطانيا للتوقيع على بياض لهذا القرار، بموجب إتفاقيات ميونيخ 1938.
    في إيران أيضاً يظهر أن لنظرية الإعتماد على "تعدّد الأجنحة" وعلى دخول هذه الأجنحة في نزال ميدانيّ وأهليّ هي نظريّة لها محاذيرها. ذلك أن القوى والنزعات الشمولية قادرة دائماً على استغلال هذا "التعدّد" وتلك "الأزمة" لحسابها، إذا ما جرى تضييع البوصلة من قبل المجتمع الدوليّ، والبوصلة ليست التطوّر الديموقراطي لإيران وقيام انتخابات رئاسية نزيهة وترشيد العلاقة بين رجال الدّين والسياسة. البوصلة تتعلّق بالبرنامج النووي الإيرانيّ والمرحلة التقنية التي وصل إليها، والأهداف العسكرية التي يصعب على أي كان التستّر عليها، بعد أن ظهرت على حقيقتها خلال مشادات النزال الداخليّ.
    إن المشهدية الجميلة التي اسمها "حراك الجماهير" و"المجتمع الحيّ النابض" والتي تذكرنا بصور خبأتها الذاكرة من الثورات المخملية في أوروبا الشرقية، هي مشهدية شجرة واحدة ينبغي ألا تحجب الغابة، غابة البرنامج النووي الإيرانيّ، الذي على أساسه ينبغي بناء التوقّعات والحسابات حول حظوظ التطوّر السلميّ أو العسكريّ للأزمة بين المجتمع الدوليّ الغربيّ وبين الجمهوريّة الإسلاميّة. أما إذا استلب المجتمع الدوليّ نفسه بصورة "حراك الجماهير" الواردة من إيران، فستكبر حظوظ "نفاد" النظام الذي يمثّله محمود أحمدي نجاد، بقنبلة نووية، تزيد من تعقيدات الوضع في الشرق الأوسط وتبعده كلياً عن الإستقرار، ولا تدخله أبداً في دائرة "التعايش النووي الإيرانيّ الإسرائيليّ" الذي يتطلّع إليه النظام في إيران على أنّه الكمال الذي ينبغي على الشرق الأوسط بلوغه في الأمد المنظور.
    ليس صحيحاً إذاً أن التشدّد، على رأس النظام الإيرانيّ، يكتفي بورقة أذرعته الإقليميّة. الصحيح أنّ هذا الرأس ما زال قادراً على الإحتماء بمعارضيه الإصلاحيين للتحلّل من أي مفاوضات جديّة من شأنها تأخير استحقاقاته النوويّة، ولإيجاد وضعية مركّبة يكون من الصعب بعدها أن يقنع الغرب نفسه بالإيقاف القسريّ، أي الحربيّ، للبرنامج النووي الإيرانيّ.
    بالتالي فإن البتّ في حظوظ تطوّر الأمور في المنطقة سلماً أو حرباً في الأشهر المقبلة لا يتعلّق بإيران، قدر ما يتعلّق بقدرة المجتمع الدوليّ، وفي طليعته الولايات المتحدة الأميركية، على الفصل بين ساعة البرنامج النووي الإيرانيّ وبين ساعة الأزمة الداخلية الإيرانيّة، أي القدرة على عدم رؤية الأزمة الداخلية الإيرانية عند مقاربة الملفّ النوويّ.
    ليس هناك في أميركا، أو في الغرب، ما يوحي بالقدرة على إعمال فصل من هذا النوع، وإذا كان النظام الإيرانيّ يتّهم الغرب بالتآمر عليه من خلال تأجيج الأزمة الداخلية، فربّما كان ينبغي التفكير "موضوعياً" بالعكس: الأزمة الداخلية تكبّل قدرة الغرب على التحرّك، سواء بالديبلوماسية أم بالضغوط أم بالعقوبات أم بالهجمات.
    فهل يكون الحل بتوكيل الغرب هذه المهمّة إلى إسرائيل بحيث يجري تقسيم العمل على الشكل التالي: غرب يهتمّ بالأزمة الداخلية الإيرانيّة ويدعم خط الديموقراطية وحقوق الإنسان، فيما اسرائيل تتوكّل أمر البرنامج النووي الإيرانيّ؟ هذا أيضاً احتمالٌ يكبّل نفسه بنفسه، لأنّ إسرائيل واقعة ما بين "تقاطع موضوعيّ" مع النظام الإيرانيّ على إحباط التصوّر الأميركيّ الراغب في تسوية نهائية للصراع العربيّ الإسرائيليّ، وبين كونها الطرف صاحب المصلحة الحيويّة الأولى في "تفادي" القنبلة النووية الإيرانيّة.
    لقد استفاد النظام الإيرانيّ بعد احتلال أفغانستان والعراق من "الفوضى البنّاءة" كما هندستها الإدارة الأميركية السابقة، لكنّه الآن يعمل على الإستفادة من "فوضاه الداخليّة"، مستفيداً من مشكلة خطيرة تواجه الذهنية الغربية عموماً، والأميركية خصوصاً: وهي الإنحدار من الإفراط في التحرّك "الإستباقيّ" لدرء الأخطار إلى الإفراط في عدم التحرّك الإستباقيّ.

      الوقت/التاريخ الآن هو الجمعة نوفمبر 16, 2018 1:12 am